الشيخ الأنصاري

127

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

أحدهما أن لفظة لعل بعد انسلاخها عن معنى الترجي ظاهرة في كون مدخولها محبوبا للمتكلم وإذا تحقق حسن الحذر ثبت وجوبه إما لما ذكره في المعالم من أنه لا معنى لندب الحذر إذ مع قيام المقتضي يجب ومع عدمه لا يحسن وإما لأن رجحان العمل بخبر الواحد مستلزم لوجوبه بالإجماع المركب لأن كل من أجازه فقد أوجبه . الثاني أن ظاهر الآية وجوب الإنذار لوقوعه غاية للنفر الواجب بمقتضى كلمة لولا فإذا وجب الإنذار أفاد وجوب الحذر لوجهين . أحدهما وقوعه غاية للواجب فإن الغاية المترتبة على فعل الواجب مما لا يرضى الأمر بانتفائه سواء كان من الأفعال المتعلقة للتكليف أم لا كما في قولك تب لعلك تفلح وأسلم لعلك تدخل الجنة وقوله تعالى فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى . الثاني أنه إذا وجب الإنذار ثبت وجوب القبول وإلا لغا الإنذار . ونظير ذلك ما تمسك به ( في المسالك على وجوب قبول قول المرأة وتصديقها في العدة من قوله تعالى وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ فاستدل بتحريم الكتمان ووجوب الإظهار عليهن على قبول قولهن بالنسبة إلى ما في الأرحام ) . فإن قلت المراد بالنفر النفر إلى الجهاد كما يظهر من صدر الآية وهو قوله تعالى وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً ومن المعلوم أن النفر إلى الجهاد ليس للتفقه والإنذار نعم ربما يترتبان عليه بناء على ما قيل من أن المراد حصول البصيرة في الدين من مشاهدة آيات الله وظهور أوليائه على أعدائه وسائر ما يتفق في حرب المسلمين مع الكفار من آيات عظمة الله وحكمته فيخبروا بذلك عند رجوعهم إلى الفرقة المتخلفة الباقية في المدينة فالتفقه والإنذار من قبيل الفائدة لا الغاية حتى تجب بوجوب ذيها . قلت أولا إنه ليس في صدر الآية دلالة على أن المراد النفر إلى الجهاد وذكر الآية في آيات الجهاد لا يدل على ذلك . وثانيا لو سلم أن المراد النفر إلى الجهاد لكن لا يتعين أن يكون النفر من كل قوم طائفة لأجل مجرد الجهاد بل لو كان لمحض الجهاد لم يتعين أن ينفر من كل قوم طائفة فيمكن أن يكون التفقه غاية لإيجاب النفر على كل طائفة من كل قوم لا لإيجاب أصل النفر .